وهبة الزحيلي
27
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
حارثة يشكو إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من زينب بنت جحش ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أمسك عليك أهلك ، فنزلت : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ . و أخرج مسلم وأحمد والنسائي قال : لما انقضت عدة زينب ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد : اذهب ، فاذكرها علي ، فانطلق ، فأخبرها ، فقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر « 1 » ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن ، وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدخل عليها بغير إذن . قال : ولقد رأيتنا حين دخلنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أطعمنا عليها الخبز واللحم ، فخرج الناس ، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واتبعته ، فجعل يتبع حجر نسائه ، ثم أخبرته أن القوم قد خرجوا ، فانطلق حتى دخل البيت ، فذهبت أدخل معه ، فألقى الستر بيني وبينه ، ونزل الحجاب . قال : ووعظ القوم بما وعظوا به : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ الآية . نزول الآية ( 40 ) : ما كانَ مُحَمَّدٌ . . : أخرج الترمذي عن عائشة قالت : لما تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زينب قالوا : تزوج حليلة ابنه ، فأنزل اللّه : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ الآية . المناسبة : بعد أن أمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بتخيير زوجاته بين البقاء معه ، والتسريح الجميل ، حتى لا يظن أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يريد ضرر الغير ، ذكر هنا أن زمام الاختيار ليس بيد الإنسان في كل شيء ، كما في شأن الزوجات ، بل هناك أمور لا اختيار فيها لأحد ، وهي ما حكم اللّه فيه ، فما أمر به فهو المتّبع ، وما أراد النبي
--> ( 1 ) آمره في أمره ، ووأمره واستأمره : شاوره .